عبد الرحمن جامي
200
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
لإمكان الذهول عن الفتحة ، لخفائها ، أو في الكتابة « 1 » ( مثل : عندي « 2 » أنّك « 3 » قائم ، وجب تقديمه ) أي : تقديم الخبر على المبتدأ في جميع هذه الصور ، لما ذكرنا . ( وقد يتعدّد الخبر ) « 4 » من غير « 5 » تعدد المخبر عنه فيكون اثنين فصاعدا « 6 » ، وذلك التعدد إمّا بحسب اللفظ والمعنى « 7 » جميعا « 8 » ، ويستعمل ذلك على وجهين : بالعطف ، مثل : زيد عالم وعاقل . وبغير العطف ( مثل : زيد عالم عاقل ) .
--> ( 1 ) وينبغي أن يتأمل فيه ؛ لأن نظر النحوي في التلفظ لا في الكتابة . ( 2 ) وإنما وجب لتقديم حينها ؛ لأن إن المكسورة ؛ لأنها تدل على قسم من أقسام الكلام ؛ لا يقع صدر الكلام لئلا يلتبس بالمكسورة ، وتقديم المفتوحة يلتبس بالمكسورة ، وتقديم خبر دفع للالتباس . ( نجم الدين ) . ( 3 ) فإن أن مع اسمها وخبرها بمعنى المفرد مبتدأ وعندي خبر مقدم عليه ؛ لئلا يلتبس المفتوحة بالمكسورة أي : عند قيامك . ( هندي ) . ( 4 ) أي : خبر المبتدأ ؛ لأن الخبر حكم على المبتدأ ، فلما جاز الحكم على شيء واحد بأحكام كثير كالحكم بالأوصاف ، كذلك جاز الإخبار عن شيء واحد بأخبار كثيرة ؛ لكن بشرط أن لا يوجد التضاد بينهما . ( عافية ) . ( 5 ) قيد به تصحيحا للتقليل في قد ، فإن تعدد الخبر متى تعدد المخبر عنه كثير ، ومنه زيد قائم وعمرو قاعد . ( توقادي ) . ( 6 ) لقوله تعالى : وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [ البروج : 14 - 16 ] ، فلفظ هو مبتدأ والباقي في خبره على رفع المجيد ، وأما جواز مثل هذا أبيض وأسود للآبق ، وهذا حلو حامض للخل ، فوجهه في الأول ظاهر ، وفي الثاني ، جود الاتحاد بينهما في المعنى ؛ لأن حلو حامض بمنزلة مرّ ، قال الأخفش : إن الثاني في مثل ذلك كالوصف للأول ، كأنه قال : حلو فيه حموضة فعلم منه أن التعدد يجوز أن يكون بالواو ، وإذا كان الإخبار من الصفات ، اعلم أن مساغ لدخول الفاء على خبر المبتدأ ؛ لأنه إما للعطف أو للجزء أو للربط ، ولا مجال للأول ؛ لأن الغرض ليس اشتراط الخبر بالمبتدأ في الحكم ، ولا إلى الثاني وهو ظاهر ، ولا إلى الثالث ؛ لأن الربط حاصل بدونه ، وأما إجازة الأخفش من نحو : زيد فمنطلق فمؤول بهذا زيد فهو منطلق . ( عوض أفندي ) . ( 7 ) التعدد في اللفظ ظاهر ، وأما في المعنى فلأن عالم مقابلة الجاهل ، فلأن عاقل مقابلة المجنون . ( حافظ ) . ( 8 ) حال من اللفظ والمعنى ؛ لأن يجمع إذا قطع عن الإضافة لا يكون إلا حالا . ( محمد أفندي ) .